عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
41
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فأما أن هذه الصور كيف عرفت وكيف عرف آثارها ؛ فبهذا عرفنا أن أرواح هذه الكواكب تجلب لأناس مخصوصين وأوجب إليها هذه الأشياء . الأمر الثاني : ومقدمات هذا العلم أن أصحاب الطلسمات اتفقوا على أن كل صورة في هذا العالم فلها مثال في الفلك . وزعموا أن الصور السفلية مطيعة للصور العلوية ؛ فالحيات للتنين والعقارب للعقرب والسباع وغيرها للأسد . وهذه المقدمة صحت ببراهين منطبقة ، ولنشر إلى ما هي النكتة : فنقول إن هذه الصور التي نتخيلها كإنسان له ألف رأس وقامته على طول فرسخ . إما أن يقال إنه معدوم محض ، أو له وجود . وأما الأول : باطل لأن خيالنا يشير إليها ويشاهد مقدارها وطولها وعرضها ومساحتها والنفي المحض ليس كذلك ، فثبت أنها موجودة فينا أو في الخارج منّا ، والأول باطل ، لأنه إما أن تكون موجودة في نفسها التي هي جواهر ، أو مجرد أو في قوة جسمانية في قلب أو دماغ ، والأول باطل لأن الجوهر المجرد غير منقسم في الحال فيه ، لا يتميز جانب منه عن جانب ، وهذه الصورة المتخيلة ليست هي كذلك . والثاني : أيضا باطل ، لأن جملة أبداننا بالنسبة إلى هذه الصور المتخيلة صغير بالنسبة إلى كبير . والمقدار الكبير تمتنع حلوله في المحل الصغير فثبت أن هذه الصورة موجودة في الخارج عنها ، فهي إما أن تكون موجودة في العالم الأسفل ، وهو باطل ، وإلا لرآها كل من كان حاضرا معنا ؛ فتعين أنها موجودة في العالم الأعلى ، فإذا ارتفع الحجاب لم ندركها ، فثبت أن جميع الصور الموجودة في العالم الأسفل فهي موجودة في العالم الأعلى . الأمر الثالث : في هذه الصناعة أنهم اتفقوا على توزيع كل ما في العالم على هذه السبعة السيّارة ، فذكروا أن للشمس من الأيام كذا ومن الألوان كذا ومن الأطعمة كذا والمواضع والجواهر والبخورات والأخلاق والأشكال كذا .